عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
184
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
54 - ومنهم إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر المخزومي رحمه اللّه « 1 » : قال : كان فقيها صالحا فاضلا زاهدا يروي عن عبد اللّه بن عمرو وفضالة بن عبيد . وروى عنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن أنعم استعمله عمر بن عبد العزيز على أهل إفريقية ليحكم بينهم ويفقّههم في الدين ، سنة تسع وتسعين وقيل سنة مائة فسار فيهم بالحق ، وأسلم على يديه عامة البربر ، وكان حريصا على إسلامهم . قلت : وهو أحد العشرة التابعين . قال : وقال معن التّنّوخي : ما رأيت [ زاهدا ] « 2 » في هذه الأمة غير اثنين : عمر « 3 » بن عبد العزيز ، وإسماعيل بن عبيد اللّه المخزومي . وبلغ من زهده أنه كان إذا أقبل من الغزو في الصّائفة افترش درعه « 4 » فنام عليها ، وكان هو وأم ولده وفرسه في بيت واحد زهدا منه في الدنيا وتواضعا . قلت : سياق كلامه يقتضي أنّه أراد بقوله ما رأيت في هذه الأمة غير اثنين ، أي في الزهد فكأنه قال ما رأيت زاهدا في الدنيا غير اثنين كما صرح به المالكي « 5 » . قال : وأوصى أن يتصدّق عنه بكل شيء تركه بعد موته فرفع ذلك إلى هشام بن عبد الملك فأجاز من ذلك الثلث « 6 » . قلت : ذكر المالكي هذا من رواية أشهب وابن نافع عن مالك عنه . قال : وإنما فعل ذلك إسماعيل رجاء أن يجيزه الورثة أو أنّه « 7 » علم أنّ سلطان زمانه لا يضع المال حيث يجب ولا يسلك به سبيل الحق .
--> ( 1 ) ترجمته في رياض النفوس 1 / 115 - 117 رقم 38 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 84 ، تهذيب التهذيب 1 / 317 ، تقريب التهذيب 1 / 97 رقم 467 ، تاريخ خليفة بن خياط ص : 207 ، تاريخ الثقات ص : 65 رقم 89 ، طبقات ابن سعد 5 / 341 ضمن ترجمة عمر بن عبد العزيز ، دار صادر بيروت . ( 2 ) ساقط من : ت وط . الزيادة من الرياض 1 / 116 . ( 3 ) في ت وط : محرّف إلى محمد التصويب من الرياض 1 / 116 . ( 4 ) في الرياض : ذراعه . ( 5 ) الرياض 1 / 116 . ( 6 ) الرياض 1 / 117 وفيه : « وردّ الثلث » . ( 7 ) في الرياض : أن يجيز ذلك ورثته 1 / 117 .